أحمد بن علي القلقشندي

114

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويذمّرهم الصليب ، وقد ( 1 ) سوّل لهم الشيطان كياد ثغر الإسكندرية شجا صدورهم ، ومرمى آمال غرورهم ( 2 ) ، ومحوّم قديمهم ، ومتعلَّل غريمهم ، ليهتموا ثغر ( 3 ) الإسلام بصدمتها ، ويقودوا جنائب ( 4 ) الساحل في رمّتها ، ويرفعوا عن دينهم المعرّة ، ويتلقّفوا في القدس كرة الكرّة ، ويقلَّصوا ما امتدّ من ظلال الإسلام ، ويشيموا ( 5 ) سيوف التغلَّب على الشام ، ويحولوا بين المسلمين وبين محطَّ أوزارهم ، وحجّهم ومزارهم ، وبيت ربّهم ، الذي يقصدونه من كل فجّ عميق ، ويركبون إليه نهج كلّ طريق ، وقبر نبيّهم الذي يطفئون بزيارته من الشّوق كلّ حريق ، ويكحلون الجفون بمشاهدة آثاره عن بكاء وشهيق ، وشوق بذلك الحبيب خليق ، ويقطعوا حبل المسلمين حتّى ( 6 ) لا يتأتّى بلوغ فريق ولا غرض تشريق ، واللَّه من ورائهم محيط ، وبدمائهم مشيط ، وبعباده بصير ، ولدينه الحقّ وليّ ونصير ، * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) * * ( 7 ) فما هو إلَّا أن صمأ ( 8 ) جرادهم ، وخلص إليها مرادهم ، وفاض عليها بحرهم ، وعظم من المحاولة أمرهم ، حتّى اشترك الشّرك بعض أسوارها ، ونال النهب مستطرف ديارها ، وظنّت أنها ألوهية التي لا ترفع ، والمصيبة التي غلَّتها لا تنقع ، واشتعل ( 9 ) الباس ، وذعر الناس ، وأرى الشّدّة من تدارك ( 10 ) بالفرج ، وأعاد إلى السّعة من الحرج ، وأنشأ ريح النّصر عاطرة الأرج ، ونصر حزب الإسلام من

--> ( 1 ) « وقد » ساقطة في المصدر السابق . ( 2 ) في المصدر السابق : « غدورهم » . ( 3 ) في المصدر السابق : « ثغور » . ( 4 ) في المصدر السابق : « جناب السواحل » . ( 5 ) شام السيف : استلَّه . ( 6 ) في ريحانة الكتاب ص 300 : « بحيث لا يتأتّى » . ( 7 ) سورة التوبة 9 ، الآية 33 . ( 8 ) في ريحانة الكتاب : « طما » . ( 9 ) في ريحانة الكتاب : « واشتمل » . ( 10 ) في ريحانة الكتاب : « يتدارك » .